السيد محمد سعيد الحكيم
587
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وبتركهم له تخبو جذوة العاطفة نحو الحدث ، وينسى تدريجاً . ويحتاج تذكيرهم به وإرجاعهم إلى ما كانوا عليه إلى جهود مكثفة ، قد لا تتيسر ، بل قد لا تثمر . بخلاف ما إذا شعر كل فرد منهم بأنه يستطيع الاستمرار في إحياء المناسبات المذكورة ولو لوحده ، وبما يتيسر له وإن قلّ . فإن ذلك موجب لاستمراره في التفاعل بالمناسبة وفي إحيائها ، وفي نقمته وتنمره من الضغوط الخانقة والعوائق المانعة من تكثف الإحياء وتوسعه . حتى إذا ارتفعت العوائق ، وانكسر الطوق الخانق ، انفجر المخزون العاطفي للأفراد ، ليشكل مظهراً جماهيرياً في إحياء المناسبات ، يهز المجتمع ويدفعه بالاتجاه المذكور ، ليحقق أفضل النتائج ، كما حصل عياناً في مناسبات كثيرة . ومنها تجربة العراق الأخيرة . فاللازم بالدرجة الأولى الاهتمام بالجهد الفردي مهما تيسر ، والحفاظ عليه والتشبث به وعدم الاستهانة به مهما قلّ . ثم الاهتمام بتكثيفه وتوسعه كمّاً وكيفاً مهما أمكن ، تبعاً لاختلاف الظروف والأحوال ، والله عزّ وجلّ وراء ذلك ، وهو المسبب للأسباب والميسر لها . وإليه يرجع الأمر كله . ثبوت الأجر العظيم على إحياء أمرهم عليهم السلام الأمر التاسع : استفاضت النصوص ، بل تواترت إجمالًا بعظيم أجر إحياء أمر أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . وخصوصاً ما يتعلق بالإمام الحسين ( ع ) في زيارته والبكاء عليه وقول الشعر فيه وغير ذلك . على اختلاف أنحاء الأجر من غفران الذنوب ، وإثبات الحسنات ، ورفع الدرجات ، وضمان الجنة ، والوعد بالشفاعة . . . إلى غير ذلك . كل ذلك بوجه مكثف ، وبنحو مذهل ، كما يظهر بأدنى ملاحظة لتراث أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) .